أخبار عاجلة
الرئيسية / slide / عام على الدمار
عام على الدمار

عام على الدمار

من ينسى المشاهد المرعبة وكوابيس الحرب التي دارت على القطاع قبل عام، من ينسى الصرخات، من ينسى الأسماء أحيانا وكل الأرقام، كان الموت والدمار شريطا مستمرا من رفح إلى بيت حانون، ومن البحر إلى حدود خراعة، كانت الفاشية والنازية تتجلى في استمراء القتل والتدمير، وفي تحويل القطاع إلى أرض يباب. ولا زالت شواهد الموت حية، لا زالت شواهد الدمار قائمة، ولا زال  القطاع تحت الحصار وتحت رحمة البارود الذي يتحفز خلف السياج.

سنة مرت وحرب قامت ودهاقنة الانقسام يعمقون حفرته يوميا، كمقبرة جماعية للأحلام التي كانت تسكن عيون الأطفال، وتصبح غزة رهينة ابتزاز دولي وعربي، ليضحي مؤتمر إعادة اعمارها كذبة ارتزاق كبيرة.

سنة مرت ولم نتعلم من دروسها، بل هناك من لا زال يجتر الكلام القديم، وهناك من لا زال شركا في الحصار عليها ومن بيتنا الفلسطيني والعربي. ولم نقف وقفة جدية حين تشتد الشدائد لتشد عززم أمة ووطن.

غزة على حالها، فقر وحصار وبقايا موت وتصريحات تملأ الهواء، وعلى الأرض يفترش المشردون رمل ما تبقى من بيوت ليغمسوا لقمة جافة، على أمل أن تتوقف المياه عن الملوحة.

سنة مرت، وكأننا شعبين لا شعب واحد، يخرج التضامن من الضفة خجولا، مرتبكا وخائفا، حتى في ذروة اشتعال آتون الحرب، سكن الخوف قلوب الناس من هراوة البوليس المتحفز  كي لا يحرج المفاوض سرا أو علنا، فيما لا يستحي الدم المراق أن يوجه اصبع الاتهام لكل من صمت،وآثر الانتظار حتى تظهر النتيجة.

وها هي غزة الآن ينتظر فيها من هدم بيتهأ يستعيد سقفا، وينتظر من أحرق زرعه حتى تتعافى الأرض، وينتظر التلميذ أن تفرغ مدرسته من  النازحين اليها. والكل ينتظر نتائج مؤتمر الإعمار، وموازنة الحكومة التي رصدت. غزة الشاهد الأكبر بعد قدسنا على عجزنا، وعلى تواطؤنا احيانا على انفسنا.

قامت القدس ولم تقعد تضامنا مع غزة، وكان هذا حرام على الضفة، حتى داخل مناطق 48 انتفض الناس وبقينا أسرى تحكم عن بعد في تضامننا، أرسلنا لهم الغذاء والدواء والماء، ولكن أصواتنا كانت مخنوقة وغير قادرة على إطلاق صرخة لا.

نعرف أن الاحتلال همجي، ولا نستغرب أي سلوك عدواني له، ولكننا لم نكن نتصور أننا أصبحنا شعبين، وأن حجم التضامن في اقصى بلدان العالم كان أعلى من الضفة.

بعد سنة على الحرب هل تحرك شيء في مجال رفع الحصار؟، هل تقدمت أعمال إعادة الإعمار ؟ هل .. وهل… وهل؟؟. لا شيء، سوى تشكيل حكومة كانت عاجزة عن فعل أي شيء، وحكومة ظل تعطل ما يمكن فعله، واستمرار ثنائة القطبية، وتشتت كل الجهد السياسي العام في مجال لم الشمل ووحدة القيادة والموقف.

بعد سنة يجب إلا ننتظر سنوات أخرى أو عدوانا جديدا كي نتعلم الدرس، يجب ان نفهم أن ما قدمه شعبنا من ضحايا على مذبح كل تلك الحروب يجب ان يكون مقدسا وحاضرا في كل حسابات الربح والخسارة التي يتقنها بمهارة  قادة الانقسام.

بعد سنة آن للشعب أن يقول كلمته، فاذا دفعت غزة ثمن الحرب على شعب وقضية بأكملها، فعلينا أن نفهم أن القدس والضفة ليست بمعزل عن الحرب الدائرة، وأن الوحدة الوطنية هي المفتاح لاستعادة البرنامج الوطني، وإلا… لن يبقى متر لقبر في الضفة، ولن تستريح غزة من القصف، فكفى انقساما وعبثا بالوطن.  (وطن)

عن admin2

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*